الزمخشري
40
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء « 1 » ، فإن من رد عليهم وأراد به وجه اللّه فله عبادة أهل مكة منذ خلقت . قيل : يا رسول اللّه ، فالمرائي « 2 » يؤجر بعمله ؟ قال : إن اللّه قضى على نفسه أن من أعز الإسلام ، أراد به وجه اللّه أو لم يرد . فقد حرم النار على وجهه . 148 - علي رضي اللّه عنه : أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر على الجوارح والأركان . 149 - للعلم دالة يتسحب « 3 » بها الصغير على الكبير ، والمملوك على المالك ، ألا ترى أن الهدهد ، وهو من محقرات الطير ، قال لسليمان « 4 » ، وهو الذي أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده : أحطت بما لم تحط به « 5 » . 150 - أبو عمرو بن العلاء : قيل لنا إن في دار فلان ناسا قد اشتملوا على سوء ، وهم جلوس على خميرة « 6 » ، وعندهم طنبور ، فدخلنا فإذا فتى جالس وسط الدار ، وأصحابه شيوخ وهم بيض اللحى ، وهو يقرأ عليهم دفتر شعر ، فقيل لنا : السوءة في ذلك البيت ، فقلت : لا واللّه لا كشفت فتى أصحابه شيوخ وفي يده دفتر علم ، ولو كان في ثوبه دم يحيى بن زكريا عليه السّلام . 151 - فقه العبادلة « 7 » مثل . وهم ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وابن عمرو بن العاص .
--> ( 1 ) أهل الأهواء هم أهل النحل والمذاهب والملل . ( 2 ) المرائي : المتظاهر بخير دون حقيقة . ( 3 ) يتسحب : يختال ويدل . ( 4 ) سليمان : هو سليمان بن داود النبي . ( 5 ) وتمام الآية : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ . ( 6 ) خميرة : حصيرة صغيرة . ( 7 ) العبادلة هم : عبد اللّه بن مسعود عبد اللّه بن عباس - عبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عمرو بن العاص .